السيد نعمة الله الجزائري

39

عقود المرجان في تفسير القرآن

الثبات والدوام عليها . وقيل : العزم النفاذ في الأمر . « 1 » « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ؛ أي : ممّا عزمه اللّه من الأمور ؛ أي : قطعه قطع إيجاب وإلزام . ومنه الحديث : لا صيام لمن لم يعزم الصيام من اللّيل ؛ أي : لم يقطعه [ بالنيّة ] . ومنه عزمات الملوك . وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده : عزمت عليك إلّا فعلت كذا . إذا قال ذلك ، لم يكن للمعزوم عليه بدّ من فعله . وحقيقته أنّه من تسمية المفعول بالمصدر وأصله : من معزومات الأمور ؛ أي : مقطوعاتها ومفروضاتها . « 2 » [ 18 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 18 ] وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » ؛ أي : لا تذلّ للناس طمعا فيما عندهم . « 3 » « وَلا تُصَعِّرْ » . أهل الكوفة غير عاصم وأبو عمرو ونافع : ولا تصاعر بالألف . « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » ؛ أي : لا تمل وجهك من الناس تكبّرا ولا تعرض عمّن يكلّمك استخفافا به . وهذا معنى [ قول ] ابن عبّاس وأبي عبد اللّه عليه السّلام . يقال : أصاب البعير صعر ؛ [ أي ] داء يلوي منه عنقه . فكأنّ المعنى : لا يلزم خدّك الصعر . لأنّه [ لا ] داء للإنسان أدوى من الكبر . وقيل : هو أن يسلّم عليك فتلوي عنقك تكبّرا . « مَرَحاً » ؛ أي : بطرا وخيلاء . « مُخْتالٍ فَخُورٍ » ؛ أي : متكبّر فخور على الناس . « 4 » [ 19 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 19 ] وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » ؛ أي : لا ترفعه . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 499 - 500 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 496 - 497 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 165 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 498 و 500 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 165 .